الأسد و ذئباعيل
لا خير في دار تعربد ربّهـا
ظلما فتلفي الدار بئس الـدارُ
في غابة الجبناء كانت ثورتي
بين الثعالب والذئـاب تُـدارُ
يا ويلها من غابـة وشريعـة
قرد يدير أمـورها و حمـارُ
فالقـرد يحكم بالمظالم بينهـم
وترى الحمـار كأنّه مختـارُ
عجبا بها وجه النفاق مشـرّف
والصدق كفر والأمانة عـارُ
***
صاحبتهم عاما ولم أك عالما
أنّـي بأرض كلّهـا أشـرارُ
فالبقعة الجرداء تقتـل بذرها
والصخر لا تنمو به الأزهارُ
يأتيك "ذئباعيل"من خبث الورى
متودّدا بلسانــه أعــذارُ
و تظنـّه حَمَلا وديعا جالسا
في وجهه نـور عليه وقـارُ
فالذئب ذئـب شينـة أفعالـه
وإن ارتدى ثوب التّقى غدّارُ
و اللؤم يأتي اللؤم من أحشائه
والشرّ يُصنع منه والأضرارُ
لا يعرف الصدق الجميل لسانه
وبصدره لا تمكث الأسرارُ
***
و الشائب الهلفوت ليس بفاعل
هشّ الحديث لسانه ثرثـارُ
والدبّ رأس الحقـارة بينهـم
وجه عليه سمارة و شقـارُ
والأرنب المسكين ذاك الملتحي
في وجهه يستأنس الكفـارُ
***
أسد أنا و الكل يعرف من أنا
نابي طويل كاسـر جبّـارُ
قد كان يسمعني الجميع مخافة
وتطيعني الثيران والأبقـارُ
لكنّني أبليـت رأس مخالبـي
فيهم و ما بقيت لهـا آثـارُ
لمّا طواني الدهر في صفحاته
و هرمت لا قدر و لا مقـدارُ
ثارت عليّ الكائنات صغارها
وكبارها في الغاب حتى الفارُ
قدري المقدّر أن أشيخ مبكّرا
تعس الزمان فشاءت الأقدارُ
|